السيد محمد الصدر
277
تاريخ الغيبة الصغرى
المناقشة ينبغي أن نسلم مع الماركسية ، بعيوب الرأسمالية عموما ، بصفتها « تطبيقا » أو واقعا تاريخيا ناجزا ، وتجربة عالمية فشلت فيها الرأسمالية وسقطت عن كونها النظام الأفضل في أعين الناس . وإنما تنحصر المناقشات في الجوانب النظرية أو بطريقة فهم الماركسية الواقع . وسندخل في المناقشات مع حفظ ما قلناه خلال العرض السابق من المناقشات . وتتلخص في عدة نقاط . النقطة الأولى : ان ترتب مراحل الرأسمالية بعضها على بعض ، ليس تناقضا ديالكتيكيا ، وإنما هو سلس متناسب متعاضد . وأوضح شاهد على ذلك هو أن الرأسمالية في واقعها في تزايد مستمر وفي ترسخ مستمر . وليست المرحلة اللاحقة نافية للمرحلة الأولى ، بل مناسبة معها ومؤكدة لها . وليس الفرق بينها كالفرق بين الاقطاع والرأسمالية أو بين الرأسمالية والاشتراكية ، ولا تحتاج وجود كل مرحلة إلى ثورة أو طفرة . كما لا ينبغي ان تعتبر المرحلة تغيرا كيفيا بالنسبة إلى سابقتها لوضوح أنها تزايد كمي صرف في رأس المال والمؤسسات ، وغير ذلك . ومعه كيف يمكن تطبيق القانون الديالكتيكي العام - في رأي الماركسية - على هذه المراحل . النقطة الثانية : إن من أهم فقرات قوانين المادية التاريخية ، هو لزوم تغير كل صفات المجتمع بتغير المرحلة . كما سبق أن عرضناه مفصلا . . . فهل ينطبق ذلك في هذا المجال . إن المجتمع الأوروبي بخصائصه العامة ، بقي على وضعه ، بكل وضوح تاريخي ، خلال عصر الرأسمالية كله . . . ولم يتغير منه شيء إلا التدقيق العلمي ، وبعض الايديولوجيات الجانبية . ولا تستطيع الماركسية أن تذكر أمورا أساسية اقترن وجودها بأي واحدة من هذه المراحل . فضلا عن أن تكون كل مرحلة قد غيرت كل المجتمع أو الصبغة العامة له .